جريمة النصب

(toc) #title=(جدول التنقل)


جريمة النصب


تعتبر جريمة النصب من الجرائم الماسة بالأموال التي نظمها المشرع في الفصول من 540 إلى الفصل 542 من مجموعة القانون الجنائي.

و بالرجوع إلى الفصل 540 من م.ق.ج نجد أن المشرع ينص على ما يلي : " يعد مرتكبا لجريمة النصب، و يعاقب من سنة إلى خمس سنوات و غرامة من خمسمائة إلى خمسة آلاف درهم، من استعمل الاحتيال ليوقع شخصا في الغلط بتأكيدات خادعة أو إخفاء وقائع صحيحة أو استغلال ماكر لخطأ وقع فيه غيره و يدفعه بذلك إلى أعمال تمس مصالحه أو مصالح الغير المالية بقصد الحصول على منفعة مالية له أو لشخص آخر ...".

أركان جريمة النصب.

لابد من توافر مجموعة من الأركان لقيام جريمة النصب و هي عادة الأركان المتطلبة في مختلف الجرائم : 

أولا : الركن المادي.

تعتبر جريمة النصب من جرائم النتيجة التي تتطلب نشاطا ماديا، و نتيجة إجرامية، و علاقة سببية بينهما.

1 - النشاط الإجرامي. 

و يتمثل في استعمال الجاني ل " الاحتيال " لدفع الضحية إلى القيام بأعمال من شأنها الإضرار بمصالحه المالية أو المصالح المالية للغير، و يعدف من وراء ذلك تحقيق مصلحة أو منفعة مالية.

و تتميز جريمة النصب بأنها تحصل بإرادة الضحية تأثر بخداع و مكر الجاني الذي استعمل وسائل الاحتيال.

و الملاجظ أن المشرع لم يعط تعريفا لعنصر الاحتيال في جريمة النصب، غير انه في مقابل ذلك عدد الوسائل التي عن طريقها يتحقق عنصر الاحتيال، و هي : 

- تأكيدات خادعة: أي ادعاءات كاذبة يلجأ إليها الجاني بدهائه الإجرامي بغرض إيهام الضحية و إقناعها بما يزعمه و يدعيه، الشيء الذي يدفع الضحية طواعية إلى تسليم أمواله أو أموال غيره إلى الجاني.

- إخفاء وقائع صحيحة: يقتضي تحقق هذا العنصر كتمان وقائع حقيقية و عدم إحاطة الضحية بها، لما من شأن ذلك أن يؤثر في الضحية عند الإقدام تصرف معين من عدمه، و هذا الكتمان هو الذي يستعمله الجاني عند الاستيلاء على أموال الضحية ...

- استغلال ماكر لخطأ وقع فيه الغير: تتحقق في الحالة التي يتوهم فيها الضحية واقعة معينة على غير حقيقتها نتيجة غلط وقع فيه، و عوض أن يقوم الجاني بتنبيه الضحية لهذا الغلط يقوم باستغلال الفرصة بشكل ماكر و يتسمل منه ماله.

و لابد من الإشارة إلى أن تقدير مدى تحقق هذه الوسائل من عدمه، يبقى ضمن السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بناء على الوقائع المعروضة عليها.

2- النتيجة الإجرامية في جريمة النصب.

النتيجة الإجرامية في جرمة النصب هي دفع المجني عليه إلى القيام بأفعال تمس بمصالحه أو بمصالح غيره المالية، و تتحقق هذه النتيجة بمجرد حصول ضرر لمصالح الضحية المالية أو مصالح غيره.

و قد اشترط المشرع لقيام جريمة النصب أن تكون المصلحة المتضررة مالية، و هذا ما نص عليه المشرع في إطار الفصل 540 من م.ق.ج ".... و يدفعه بذلك إلى اعمال تمس بمصالحه أو مصالح الغير المالية ....".

3- العلاقة السببية بين الاحتيال و النتيجة.

إن رابطة السببية عنصر ضروري في تحقق جريمة النصب، حيث يجب أن تكون وسائل الاحتيال و الخداع و المكر التي استعملها الجاني بدهائه الإجرامي، هي التي دفعت الضحية إلى الإضرار بمصاله أو مصالح غيره المالية .

فالذي يدفع الضحية نحو القيام بتصرفات مضرة بمصالخ المالية هو ما يلجأ إليه الجاني من وسائل الاحتيال و التضليل، بحيث لولا ذلك لما قام الضحية بتسليم أمواله إلى الجاني. وعليه تتحقق العلاقة السببي بين النتيجة الإجرامية و النشاط الإجرامي للجاني المتمثل في الاحتيال.

ثانيا : الركن المعنوي.

تعتبر جريمة النصب من الجرائم العمدية التي يلزم فيها القصد الجنائي للجاني، بحيث أن انتفاء هذا العنصر ينفي الجريمة عنه.

و قد كان القصد الجنائي في جرائم النصب مثار جدل و نقاش في أوساط الفقه القانوني حول ما إذا كان يلزم توافر القصد الجنائي العام العام أو الخاص. غير أنه بعيدا عن هذا الجدل، و بالرجوع إلى الفصل 540 من م.ق.ج الذي استعمل عبارة " ... بقصد الحصول على منفعة مالية له أو لغيره..." يستفاد أن القصد الجنائي الخاص متطلب في جرائم النصب إضافة إلى القصد الجنائي العام.

1 - القصد الجنائي العام : 

يتجسد في عنصري العلم و الإرادة : 

أ - عنصر العلم : أي أن يكون الجاني عالما أن تصرفه يشكل عملا من أعمال الاحتيال التي من شأنها إيقاع الضحية في الغلط و دفعه إلى الإضرار بمصالحه أو مصالح غيره المالية.

ب- عنصر الإرادة : أي توجيه الجاني لإرادته نحو المس بمصالح الضحية المالية، أي أن إرادته الحرة انصرفت إلى الإيقاع به في الغلط عن طريق الاحتيال و من تم استغلال هذا الغلط.

2- القصد الجنائي الخاص :

و يتحقق من خلال اتجاه إرادة الجاني نحو الحصول على منفعة ماليةله  أو لشخص آخر غيره.

و يترتب عن ذلك أن عدم حصول الجاني على المنفعة المالية لا يمكن معه تصور تحقق جريمة النصب رغم استعماله لوسائل الاحتيال، نفس الحكم في حالة اتجاه إرادة الجاني نحو الإضرار بالمصالح المالية للضحية قصد الانتقام أو التشفي لأنه و الحالة هذه تتحقق أركان جريمة أخرى ...

الجزاء الجنائي لجريمة النصب.

عاقب الشرع من خلال مجموعة القانون الجنائي المغربي على جريمة النصب من خلال الفصل 540 بالحبس من سنة إلى خمس سنوات و غرامة من خمسمائة إلى خمسة آلاف درهم.

كما أكد الفصل 546 من نفس القانون على جواز الحكم بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 و بالمنع من الإقامة، من خمس إلى عشر سنوات.

أما بشأن محاولة ارتكاب جيمة النصب فعاقب عليها المشرع بنفس العقوبة المقررة لجريمة النصب في صورة الجريمة التامة.

أ - حالات تشديد العقوبة : 

شدد المشرع العقوبة المقررة لجريمة النصب في حالات محددة كما جاء في الفقرة الثانية من الفصل 540 من م.ق.ج لترفع العقوبة إلى الضعف، أي الحبس من سنتين إلى عشر سنوات، و الحد الأفصى للغرامة إلى مائة ألف درهم، و يتعلق الأمر بحالة استعانة الجاني بالجمهور في إصدار أسهم أو سندات أو أذونات أو حصص أو أي أوراق مالية أخرى متعلقة بشركة أو مؤسسة تجارية أو صناعية.

ب - حالات الإعفاء من العقاب : 

إن حالات الإعفاء من العقاب و قيود المتابعة الجنائيةنص عليها في الفصول من 534 إلى 536 من القانون الجنائي.

و من الحالات التي يعفى فيها الجان من العقاب و مع الالتزام بالتعويض، الحالات التي يكون فيها مرتكب النصب زوجا للضحية أو أحد فروعه.

#buttons=(شكرا !) #days=(20)

يجري الموقع دراسة من أجل تقديم أفضل تجربة خلال التصفح
Accept !