السلطة التقديرية للقاضي في المادة العقارية

0

(toc) #title=(جدول التنقل)

بحث إجازة

تقرير البحث


    ليست تخفى أهمية السلطة التقديرية في تحقيق العدالة المنشودة ببلدنا العزيز، إذ لا وجود لهذه الأخيرة دون حضور الأولى، فالقاضي باعتباره الساهر على إصدار الأحكام والحارس على تنفيذها، في حاجة دائمة ملموسة لهذه السلطة حتى يتسنى له استخلاص وقائع النوازل وتكييفها ثم تنزيل القاعدة القانونية عليها، فهي إذن لحمة وسدى القضاء، إذ لا يستقيم عمل القاضي دونها، من هذا المنطلق نلحظ أن المادة العقارية مادة معقدة متشابكة قد تُوِّجَت ولا تزال بصدارة المحاكم من حيث كَمِّ المنازعات والقضايا الرائجة، من ثُم حُري بنا أن نكشف عن سلطة القاضي العقاري ونرصد المشكلات التي تتسم بها، لما يعتري هذا الموضوع من لُبسٍ، ضِف إلى ذلك أن القضية لم تبحث جيدا بما يشفي الغليل ويُذهب حير القلوب، حسب اطلاعنا المتواضع. على أن المقنن المغربي قد أخذ بالمذهب المختلط في الإثبات في المادة المدنية، إلا أن سلطة القاضي العقاري مقيدة جدا، وهو إشكال كبير نقف عليه طويلا، ولتسهيل فهمه وتيسير استيعابه نُسبِرُه إلى سؤالين:

ـــ ما التكييف الفقهي والقانوني لسلطة القاضي التقديرية ؟

ـــ ما تجليات وحدود وفواصل سلطة القاضي العقاري في العقار المحفظ والعقار غير المحفظ ؟

بناءً على المشكلين أعلاه، اخترنا تقسيم البحث إلى فصلين؛

  •  الفصل الأول: السلطة التقديرية للقاضي في المادة المدنية:
  •  الفصل الثاني: السلطة التقديرية للقاضي في العقار المحفظ والعقار غير المحفظ:


متبعين في دراستنا منهجا فريدا هو المنهج المقارن، حيث إن قضية التماس الفروق وكشفها ورصد ما يختلف فيه المقارنين "الفقه الإسلامي" و"الفكرالقانوني" وأسباب ودوافع الاختلاف فرض علينا ذلك.


وقد قسمنا الفصل الأول إلى مبحثين:


المبحث الأول: السلطة التقديرية للقاضي في الفقه المالكي:

حيث توصلنا في المبحث الأول إلى أن قضاء القاضي بعلمه لم يجوزه المالكية مطلقا، وأن الفقهاء اختلفوا في ضمِّه إلى البينات(وسائل الإثبات)، وهي نتيجة المطلب الأول، أما المطلب الثاني فخصصناه لمعالجة مشكل قضاء القاضي أهو اجتهاد أم تقليد، والأصل عند المالكية أن القاضي لا يجتهد، وإنما يجتهد في كشف الأحكام وهو التحقيق.


المبحث الثاني: السلطة التقديرية للقاضي في التقنين المغربي:

وفي المبحث الثاني توصلنا إلى أن المقنن المغربي تبنى المذهب المختلط في الإثبات مما يجعل سلطة القاضي منضبطة مع وسائل الإثبات المحددة قانونا، وإن لم تسعفه أعمل سلطته التقديرية وهو المقصَدُ الصواب من المذهب المختلط، على أن محكمة النقض تبسط رقابتها على سلطة القاضي من ناحية تنزيل القاعدة القانونية على الوقائع وهي خلاصة المطلب الأول، أما المطلب الثاني فتناولنا فيه سلطة القاضي الجنائي، باعتباره يتمتع بسلطة واسعة.


وأما الفصل الثاني فقسمناه أيضا إلى مبحثين:


المبحث الأول: السلطة التقديرية للقاضي في العقار المحفظ:

حيث توصلنا في المبحث الأول إلى أن القضاة المعاصرين لا يحسنون الرجوع إلى المؤلفات الفقهية، ما جعل المقنن يصدر مدونة ح ع، ما أسهم في الحد من سلطتهم، وهي نتيجة المطلب الأول، وفي المطلب الثاني تعرضنا إلى سلطة كُلٍّ من القاضي العادي والقاضي الإداري في العقار المحفظ، حيث إن الأول باعتباره قاضي التحفيظ يبت في جميع النزاعات المتعلقة بهذه العملية، رغم ذلك فسلطته محدودة، أما القاضي الإداري فسلطته أيضا محدودة جدا واختصاصه محصور في البت في طلبات إلغاء قرار المحافظ.


المبحث الثاني: السلطة التقديرية للقاضي في العقار غير المحفظ:

في المبحث الثاني خَلُصْنا إلى سلطة القاضي الواسعة في كسب الملكية وكذا في إثباتها، وهي نتيجة المطلب الأول، وفي المطلب الثاني وقفنا على سلطته في إعمال قواعد وضوابط الترجيح بين البينات حين تعارضها


 أهم التوصيات :

ــ مراجعة المادة الأولى من مدونة الحقوق العينية، والإحالة على المذهب المالكي جملة، دونما الاقتصار على الراجح والمشهور وما جرى به العمل.


ــ مراجعة المواد المنظمة للشفعة خاصة، وتجاوز الخلط والتناقض الذي وقع فيه المقنن إزاءها، والالتزام بالمذهب المالكي في تنظيمها وفي تنظيم باقي الحقوق العينية.


ــ وضع حد فاصل للازدواج الحاصل في الطعن في قرارات المحافظ على الأملاك العقارية أمام القضاء العادي وأمام القضاء الإدراي، بأن يحدد ــ المقنن ــ وبدقة متى يحق الطعن في قراراته ــ السيد المحافظ ــ أمام القاضي العادي، ومتى يصح ذلك أمام القاضي الإداري، في نصوص قانونية محددة.


ــ إحداث غرف وأقسام متخصصة في القضاء العقاري في محاكم الموضوع وجعلها مستقلة عن المحاكم الابتدائية ــ كما هو الحال بالنسبى لقضاء الأسرة ــ، وإحداث غرفة عقارية سابعة بمحكمة النقض.


ــ تخصيص تكوين مستقل للسادة القضاة في فقه المعاملات (من بيوع وأشرية ومعاوضات وتبرعات) في إطار المذهب المالكي يؤطرهم في ذلك السادة الفقهاء رؤساء المجالس العلمية، حتى يسدوا الخلل، وتكون أقضيتهم مستقيمة وسليمة.


من إعداد  لحسن إدبلهي ، خريج كلية الشريعة، جامعة ابن زهر.(alert-success)


لتحميل البحث بصيغة PDF يرجى التفضل بالضغط أسفله.

(getButton) #text=(للتحميل اضغط هنا ) #icon=(للتحميل اضغط هنا) #color=(#1bc517)

إرسال تعليق

0تعليقات
إرسال تعليق (0)

#buttons=(شكرا !) #days=(20)

يجري الموقع دراسة من أجل تقديم أفضل تجربة خلال التصفح
Accept !