الجبايات : ماهيتها، خصائصها، وأساسها القانوني

(toc) #title=(جدول التنقل)

الجبايات : ماهيتها، خصائصها، وأساسها القانوني


    شهدت الضريبة تطورا مهما عبر مختلف العصور سواء من حيث طبيعتها أو أهدافها أو الأسس التي ترتكز عليها، إذ أن الضريبة كانت عبارة عن وسيلة لتغطية نفقات أمراء الإقطاع خلال العصور الوسطى، إلا أنه مع ظهور الدولة الحارسة ظهر اتجاه ينادي بربط الضريبة بما تضطلع به الدولة من خدمات للأفراد. غير أن هذا التوجه قوبل بالرفض من أنصار التوجه الحديث للنظم الضريبية لأنها لا تستند على أسس علمية، و ذلك بسبب عدم التناسب بين ما المبالغ المؤداة كضريبة و ما بين الخدمات المتعددة التي يستفيد منها و يحصل عليها من الدولة.

و من المعلوم أن الجباية كانت محل صراع بين الاستبداد و الديمقراطية الأمر الذي أدى إلى ظهور السلطة التشريعية التي تمكنت من نزع الصلاحيات المالية للملك و منحها إلى المجالس البرلمانية التي أصبحت صاحبة الاختصاص في سن التشريعات المتعلقة بفرض الجبايات.

و بتطور الدولة و تطور الوظائف المنوطة بها، و بعد أن أصبحت الجبايات مجرد وسيلة فقط للحصول على الموارد مالية تغطي نفقات الدولة الحارسة، فقد تغيرت فكرة الجبايات في الدولة الحديثة إذ أصبحت وسيلة للتدخل في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و تنظيمها، و من تم ظهرت السياسة الجبائية ( الضريبية ) التي تسعى إلى تحقيق الأهداف الاقتصادية و الاجتماعية المسطرة.

فماذا نقصد بالضريبة و ما هي خصائصها ؟

الجبايات


أولا : ماهية الضريبة و خصائصها :

1- تعريف الجباية ( الضريبة ) : 

 المقصود بالضريبة ذلك الاقتطاع المالي من دخل أو من ثروة الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين، وذلك باعتبارها أحد مصادر الإيرادات العامة التي من شأنها تمكين الدولة من الدولة من الاضطلاع بمهامها و تحقيق الأهداف التي تسطرها سواء الاقتصادية أو الاجتماعية.

2- خصائص الجباية : 

أ- الخاصية الأولى : الضريبة فريضة مالية : و لابد من  الإشارة أن ما يجب اقتطاعه من الأفراد يجب أن يكون له صفة المال. غير أن ذلك لا يجب أن يفهم منه عدم إمكانية أداء الضريبة عينيا، إذ يمكن أداء الجباية بشكل عيني في حالات معينة كما هو الشأن في حالة الحرب مثلا.

ب- الخاصية الثانية : الجباية تدفع جبرا : إن أداء الجباية إجباريا و هذه الإجبارية تجسدها نصوص قانونية، أي أن الإجبار يجد سنده القانوني في نص القانون وليس في إرادة الأطراف أو الدولة.

وعليه، فإن الأفراد ملزمين بأداء الجباية، و يبقى للدولة الحق في حالة الإمتناع عن الأداء حق اللجوء إلى مسطرة التنفيذ الجبري للحصول على الضريبة المفروضة. فالضريبة إذن تفرض على  قاعدة عريضة من الشعب تأسيسا على رابطة التضامن الاجتماعي التي تجمع بين الدولة و رعاياها.

د- الخاصية الثالثة : تؤدى الجباية بصورة نهائية و دون مقابل : من المعلوم أن أداء الضريبة لا يقابل أي التزام من الدولة برد قيمتها أو حتى دفع فوائد معينة مقابلها، و يكون بذلك هذا الأداء بشكل نهائي.

و لابد من الإشارة أن الضريبة لا تستثني الأجانب من أدائها، بل تفرض على كل من يقيم داخل المجال الترابي للدولة سواء تعلق الأمر بموطني الدولة أو حتى الأجانب المقيمين فيها.

(ads1)


ثانيا : الأساس القانوني للضريبة :


عمل الفقهاء المختصين في المجال المالي تحديد أساس يمنح الدولة الحق في فرض الضريبة و إلزام الأفراد بدفعها، الأمر الذي تمخض عنه ظهور اتجاهين ينتمي كل منها إلى فترة زمنية معينة، حيث يتعلق الأمر أولا بمناصري نظرية العقد الإجتماعي، و ثانيا مناصري تيار التضامن الاجتماعي. 

1- نظرية العقد الإجتماعي : 

ظهرت هذه النظرية خلال حقبة معينة، و تحديدا خلال القرنين 18 و القرن 19، إذ تجلت فكرة هذا التيار في فرض الضريبة على أساس المنفعة العامة التي يجنيها الأفراد مقابل أداء الجباية، و التي تتجلى في الاستفادة من خدمات المرافق العامة.

و ترجع فكرة المنفعة العامة حسب مناصري هذا التيار إلى ما يربط الفرد بالدولة بناء على عقد ضمني، يدعى العقد الإجتماعي. والذي كان أول من دعى إليه هو جون جاك روسو.

و تتمثل فكرة العقد الإجتماعي في تنازل الأفراد عن جزء من حرياتهم لحماية المصلحة العامة لباقي أفراد المجتمع.

غير أن مناصري هذا التيار اختلفوا حول تحديد طبيعة هذا العقد، حيث اعتبر البعض أن الدولة تبيع خدماتها للأفراد قي مقابل التزامهم بأداء ثمن لهذه الخدمات على شكل ضرائب. غير أن هذا الاتجاه يبقى معيبا كونه يقدر قيمة الخدمات التي تقدمها الدولة و التي يبقى من الصعب تقديرها من خلال قيمة الضرائب المفروضة على الفرد.

في حين يرى البعض الآخر أن نظرية العقد الاجتماعي يمكن اعتبارها بمثابة عقد شركة بحيث اعتبروا الدولة بمثابة شركة انتاج كبرى، و أفراد المجتمع شركاء فيها، يؤدي كل منهم وظيفة معينة و يتحمل نتيجة لذلك نفقات خاصة، بينما يرى هذا الاتجاه أن الحكومة بمثابة مجلس إدارة الشركة.

بينما  يرى مونتيسكيو أن العقد الاجتماعي يراد به عقد تأمين يجمع الأفراد بالدولة، إذ يدفع الأفراد الضريبة للدولة بما يتناسب مع دخلهم كتأمين على الجزء الباقي من ثروتهم و أموالهم بغية الانتفاع بها بأفضل وجه ممكن.

2- نظرية التضامن الاجتماعي : 

يرتكز مناصروا هذه النظرية على فكرة مؤداها تسليم الأفراد بفكرة وجود الدولة كضرورة اجتماعية و سياسية، تحقق مصالحهم و حاجياتهم، الأمر الذي تنشأ معه بين الدولة و الأفراد فكرة التضامن الإجتماعي، يلتزم بمقتضاه الفرد بأداء الضريبة المفروضة عليه بما يتناسب مع دخله، كي تضطلع الدولة بالأعباء و التكاليف العامة، و توفير الخدمات لكل المواطنين.
و ترتبط فكرة التضامن الاجتماعي بسيادة الدولة التي تمارسها على جميع أفراد الدولة بدون استثناء، و سواء تعلق الأمر بالمواطنين الأصليين المنتمين للدولة أو الأجانب المقيمين فيها، فإن الجميع ملزم بأداء الضريبة و المساهمة في تحمل الأعباء العامة للدولة.

#buttons=(شكرا !) #days=(20)

يجري الموقع دراسة من أجل تقديم أفضل تجربة خلال التصفح
Accept !