الجرائم الماسة بالأموال : جريمة السرقة

0

(toc) #title=(جدول التنقل)


الجرائم الماسة بالأموال : جريمة السرقة


تعتبر هذه الجريمة من الجرائم التي تمس بالذمة المالية للشخص، أي أنها تلحق به اعتداء يمس حقا مالياً. و من المعلوم أن الحقوق المالية تشمل على الحقوق العينية و الشخصية و المعنوية، و تعتبر الحقوق العينية و خاصة حق الملكية وحق الحيازة أكثر الحقوق حماية.

أما جرائم الأموال فهي تصنف إلى صنفين أساسيين: 

- الصنف الأول : جرائم يرتكبها الجاني بهدف الاستيلاء على أموال الغير و تملكها، و تعتبر جرائم السرقة و النصب و خيانة الأمانة من أبرز صور هذا الصنف.

- الصنف الثاني : جرائم يبتغي من خلالها الجاني الاستحواذ على أموال الغير و النيل منها و إتلافها و إفسادها أو إلحاق ضرر بهذه الأموال بحيث تنقص قيمتها بشكل كبير . و لعل من أبرز صور هذا الصنف : جرائم الإتلاف و التعييب و التخريب و الحريق ...

 و قد تناول المشرع المغربي جرائم الأموال من خلال مجموعة القانون الجنائي و بالأخص جرائم السرقات و انتزاع الأموال و النصب و إصدار شيك بدون رصيد، غسيل الأموال، خيانة الأمانة و غيرها ...

- الإطار القانوني لجريمة السرقة :

نظم المشرع جريمة السرقة من خلال الفصول من 505 إلى 539 من محموعة القانون الجنائي.
و قد عرف المشرع جريمة السرقة من خلال الفصل 505 م.ق.ج : " من اختلس عمدا مالاً مملوكا للغير يعد سارقا، و يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات و غرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم ".

اعتبارا لما جاء ضمن الفصل أعلاه، لتحقق جريمة السرقة لابد من توافر نشاط مادي يتمثل في فعل الاختلاس، و أن تكون أموال الغير محلا لهذا الاختلاس، إضافة إلى توفر القصد الجنائي لدى الجاني ( السارق ).

أركان جريمة السرقة :

الركن الأول : الركن المادي.

تعد السرقة اختلاسا عمديا لأموال الغير، و عو الأمر الذي يستلزم الوقوف عند مفهوم الاختلاس، عناصره، و محله.

1- عنصر الاختلاس : 

لم يعطي المشرع تعريفا لمفهوم الاختلاس ضمن مجموعة القانون الجنائي، و هو ما فتح باب الجدل حول التعريف الدقيق لهذا العنصر.

و بعيدا عن الجدل الفقهي، يمكننا القول أن الاختلاس هو : " سلب أموال الغير و الاستيلاء عليها دون رضاه".
و عليه، فإن الاختلاس لا يقع إلا بتحقق عنصرين : 

  • سلب الجاني للمال و إخراجه من حيازة الضحية لضمه لحيازة الجاني.
  • انعدام الرضى لدى الضحية ( المالك أو الحائز) .

أ - بالنسبة لسب الجاني لأموال المجني عليه ، فإن هذا العنصر يتحقق بأي فعل مادي يترتب عليه خروج المال من حيازة صاحبه و انتقاله إلى حيازة الجاني، و ذلك كيفما كانت الوسيلة التي استعملها الجاني، كما لا يهم إن حصل الاختلاس خفية أو بعلم الضحية، و سواء تم الاختلاس من الجاني شخصيا أو تم ذلك من طرف شخص آخر.
ب - أما بخصوص انعدام رضى الضحية، فهذا شرط بديهي بتحثث عنصر الاختلاس، إذ لا يتصور تحقق الاختلاس برضى المجني عليه.

2- محل الاختلاس :
يشترط في محل الاختلاس أن قابلا للنقل من حيازة المالك إلى حيازة المختلس، و هذا يؤدي إلى القول بأن المال يجب أن يكون ماديا، و أن يكون من متقولا من المنقولات و ليس عقارا، كما يلزم أن يكون المنقول في ملكية الغير.

أ - أن يكون المال ماديا يمكن نقله : و يراد بالمال المادي كل شيء قابل للتملك و له قيمة اقتصادية قابلة للتقويم في سوق التعامل.

ب - كون المال منقولا و ليس عقاراً : و هذا شرط طبيعي لأنه من غير نقل العقار من مكان لآخر، و هذا بسبب أن العقارات ثابتة و مستقرة في مكانها، و بالتالي لا يمكن اختلاسها.

ج -  أن يكون المال مملوكا للغير : و قد نص المشرع صراحة على هذا الشرط من خلال الفصل 505 من م.ق.ج " من اختلس عمدا مالا مملوكا للغير يعد سارقاً ..." و العلة من ذلك تكمن في أن السرقة هي اعتداء على ملكية الغير.

الركن الثاني : الركن المعنوي .

تعتبر جريمة السرقة من الجرائم العمدية التي لابد فيها من توافر القصد الجنائي لدى الجاني.
- الإرادة : و يجب أن تتجه إلى السيطرة الفعلية على المال المنقول و الاستيلاء عليه بنية تملكه.
- العلم : يتحقق كلما كان الجاني مدركا بأن المنقول الذي يختلسه هو في ملكية الغير، و أن الاستيلاء وقع دون رضى مالكه.

الجزاء الجنائي :

عاقب الفصل 505 من م.ق.ج على ارتكاب جريمة السرقة بالحبس من سنة إلى خمس سنوات و غرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم.

في حين أن محاولة السرقة يعاقب عليها بنفس العقوبة المقررة للجريمة التامة ( 539 م.ق.م ).
- و جريمة السرقة لها وصف الجنحة لكن يمكن أن يتحول هذا الوصف إلى جناية كلما اقترنت الجريمة بظرف أو أكثر من ظروف التشديد ( السرقة الموصوفة) .
- كما أنها يمكن أن تقترن بظروف يمكن أن تؤثر فيها سواء من خلال تخفيف العقوبة أو الإعفاء منها نهائيا.

إرسال تعليق

0تعليقات
إرسال تعليق (0)

#buttons=(شكرا !) #days=(20)

يجري الموقع دراسة من أجل تقديم أفضل تجربة خلال التصفح
Accept !