فكرة التخلي عن نظام الضمانات الشخصية

0

(toc) #title=(جدول التنقل)



إضافة إلى الضمانات القانونية ظهر نوع أخر من الضمانات لا يقل أهمية وهي الضمانات الاتفاقية أو الضمانات التعاقدية وهي مجموع الضمانات التي يكون مصدرها الإتفاق الرابط بين الدائن والمدين، أي ضمانات مصدرها العقد، على عكس الضمانات القانونية التي يكون مصدرها القانون.


ومن أهم الضمانات التي يكون مصدرها العقد نجد الضمانات الاتفاقية التقليدية وهي الضمانات الشخصية والمقصود بها ان يتدخل شخص ثالث لضمان دين المدين الذي أبرم العقد مع الدائن، بناء على هذا التمهيد سنحاول الوقوف عن خصوصيات الضمانات الشخصية (أولا) على ان نتطرق (ثانيا) على أسباب التخلي عن هذه الضمانات الشخصية.


اولا : خصوصيات الضمانات الشخصية.


الضمان الشخصي هو صورة من صور الضمان العام، بل هو مجرد توسع لنطاق الضمان العام، اي أنه بالإضافة للذمة المالية للمدين تنضاف ذمة مالية لشخص اخر من اجل ضمان حقوق الدائن تجاه المدين الأصلي.


إن أول ضمانة شخصية تقليدية تم ابتكارها هي الكفالة، حيث بعد ابرام عقد الكفالة يتدخل الشخص الكفيل من أجل ضمان دين واقع على عاتق شخص أخر.


هذه الضمانة لا يتم الإقبال عليها بشكل كبير من قبل الدائنين وذلك خشية الوقوع في التزاحم مع الدائنين الشخصيين لهذا الكفيل، هذا بالإضافة إلى انه للمدين في مواجهة الدائن هو أن يدفع بأي دفع كان بإمكان المدين الأصلي أن يتمسك به في مواجهة الدائن يمكن للكفيل أن يتمسك به في مواجهة الدائن، هذه التبعية أدت إلى تراجع الإقبال على الكفالة من قبل الدائنين والإقبال عليها في مجال الائتمان بشكل عام.


لأجل ذلك قام المشرع بإدخال تعديلات وتحسينات على هذه الضمانة، حيث نضم المشرع الكفالة التضامنية بحيث انه عندما يرغب الدائن في الحصول على دينه فهو غير ملزم بمتابعة المدين الأصلي أولا، وعمد حلول أجل الدين يمكن للدائن حسب اختياره أن يرفع الدعوى إما المدين الأصلي او مباشرة على الكفيل على سبيل الضمان بشرط ان يكون الدين مستحق الأداء، لكن لا يمكن للكفيل رغم ذلك ان يتمسك بالتجريد، ان لنه يمكن رفع دعوى ضد الكفيل رغم ملاءة الذمة المالية للمدين.


ثانيا : أسباب تخلي عن الضمانات الشخصية.


رغم كل هذه التطورات التي عرفها موضوع الكفالة ليس هناك اقبال كبير من قبل الدائنين على سبيل الكفالة، لأنه مازال بإمكان الكفيل او مازال يملك حق التمسك بجميع الدفوع التي يمكن للمدين الأصلي أن يتمسك بها، اي أنه ولو كانت الكفالة على سبيل التضامن يمكن للكفيل أثناء رفع الدعوى ضده ان يتمسك بأي دفع كان بإمكان المدين الأصلي أن يتمسك به او مت مطالبته بأداء الدين.


لهذا تم التفكير مرة أخرى في تطوير نظام الضمانات الشخصية، حيث ظهرت ضمانات شخصية من نوع خاص وهي الضمانات المستقلة والمقصود بذلك حرمان الكفيل من إمكانية التمسك بالدفوع الى كان بإمكان المدين الأصلي التمسك بها (او الدفع بها) وهذا حتى لو كان العقد بين الدائن والمدين الأصلي عقد باطل ولو كان قد تقادم، وهذا كله نابع من أن العلاقة الرابطة بين الدائن والضامن في هذا العقد (عقد ضمان مستقل) هي علاقة مستقلة عن العلاقة الثانية الرابطة بين الدائن والمدين.


   بقلم : يونس الوديكيطالب باحث بسلك ماستر الأمن القانوني للمقاولات والعقود -جامعة محمد الأول - وجدة (alert-success)

إرسال تعليق

0تعليقات
إرسال تعليق (0)

#buttons=(شكرا !) #days=(20)

يجري الموقع دراسة من أجل تقديم أفضل تجربة خلال التصفح
Accept !